محمد بن المنور الميهني

437

أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد

وحين ذهبت إلى القلعة وقت صلاة العشاء ، واجتمع الناس ، لم أستطع الاحتفاظ بهذا السر ، ومهما بذلت من الجهد لم أكن أستطيع أن أمنع نفسي ، وقلت : أيها الناس ، أنتم لا تعرفون ما ذا تملكون ، ولا ترعون حق هذا القبر العظيم ، ولذلك تعانون كل هذه البلايا والمحن . ( ص 390 ) وحكيت هذه الحكاية وبكى الحاضرون . ولكني بعد ذلك لم أر من هذا الجنس شيئا آخر لأني أظهرت خسة ، وأدركت أنه لو لم أظهر هذه الكرامة لظهرت لي أشياء كثيرة ، فندمت ولكن بدون فائدة . أما عن كرامات الشيخ التي ظهرت للآخرين في وجودي ، فهي كثيرة جدا بحيث يتعذر على إحصاؤها . ولقد قال الشيخ قدس اللّه روحه : ما أسعد من رآنا ، وما أسعد من رأى من رآنا ، وعد سبعة أشخاص على هذا النحو ، وقال : ما أسعد الذي رأى سابع شخص رأى من رآنا . حكاية [ ( 22 ) ] : اعلم أن الكرامات التي ظهرت بعد وفاة الشيخ أكثر من أن يستطيع القلم أن يسطرها . ومنها هذه الكرامة التي قص قصتها ابن خالى أبو الفرج بن المفضل وابن أخي المنور بن أبي سعيد ؛ فقد ذكرا أنه أثناء غارة الغز ، كانت ميهنه قد تحربت ، بحيث لم يعد هناك من يستوطنها . وكان النفر القليل الذي بقي من أهلها يسكنون القلعة ، وكانوا يحضرون إلى القرية من أجل حطب التوت الذي كانوا يطرحونه في النواحي . وقد جئنا مع التلاميذ إلى محلة الصوفية ، وكسرنا شجرة قريبة من الضريح . وكان الجو حارا في ذلك اليوم ، ولم يكن بالمحلة أحد سوانا . وكنا ، كما هي عادة الصغار من سوء الأدب ، نحدث شغبا . وأخذ التلاميذ يضربون بالفأس ، وكان صوت ضجيجنا يملأ المحلة . وسمعنا صوتا